جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وأما عن أسباب إقامته في الجبل فإننا نميل إلى الاعتقاد بأن الإمام كان يهدف من هذه الزيارة إلى تحقيق هدفين: الهدف الأول: يتمثل في العمل على الحفاظ على الوحدة الترابية للدولة، خاصة وأن الإمامة تكون قد أحست بوجود نزعات استقلالية بالجبل، قد يدعمها "شعيب المصري" حليف النكارية الذي قدم إلى منطقة طرابلس. ومادام أن الدولة الرستمية هي الجبل، والجبل هو الدولة الرستمية فإن عبد الوهاب أراد أن يقضي هو شخصيا على هذه المتاعب المستجدة في بدايتها قبل أن تستفحل، وما انقسام الجبل فيما بعد إلى قسمين: قسم مال إلى تولية خلف بن السمح، وقسم رفض التولية دون استشارة الإمامة لدليل كاف على أن الإرهاصات الأولى للاستقلال، ظهرت قبل حركة خلف وأتباعه. وأما الهدف الثاني: فيتمثل في تأمين الجبهة الشرقية التي عانى سكانها من مضايقات الأغالبة. ولحسم الموقف ارتأى أن يقود العمليات العسكرية بنفسه. وبالإضافة إلى ذلك قام بتعيين العمال على النواحي، وهذه العملية ليست سهلة فى مجتمع تطغى فيه في أغلب الأحيان روح العصبية القبلية على العصبية المذهبية إن صح التعبير. أما عن تسيير شؤون تاهرت مدة غيابه فإننا نميل إلى القول بأن ابنه أفلح هو الذي كان يشرف على تسيير دواليب الحكم.

ب - نفوسة والصراع الطولوني – الأغلبي:

١٠٩ / ٤٣٨