جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٥اتسمت العلاقات الرستمية – الأغلبية بالطابع العدائي، وكان السبب في ذلك تشابك الحدود بينهما، خاصة وأن الرقعة الجغرافية للدولة الرستمية تحيط بالدولة الأغلبية من الشرق والغرب، ولم يكن هناك مانعا من تنقل القبائل من مكان إلى آخر، فهناك العديد من المدن الأغلبية تعيش فيها جاليات وإباضية تابعة روحيا للإمامة الرستمية، مثل طرابلس، ومدن بلاد الجريد، وجبل أوراس، وكثيرا ما كان يحدث الصدام بين رعايا الدولتين. ولا غرو أن يستغل بنو الأغلب المنشقون من الإباضية في إثارة القلاقل، والفتن، مثل: هوارة النكارية، وزواغة الخلفية. وقد بنى الأغالبة مدينة "العباسية"، التي لا تحدد المصادر الجغرافية موقعها، سنة 239هـ (854م) لتكون قاعدة انطلاق الغارات على تاهرت، وقد خربها الإمام أفلح. وفي المقابل حاول الإباضية في جبل نفوسة الاستيلاء على مدينة طرابلس كما مر بنا، وموقعة مانو التي سنتناولها بالدراسة ما هي إلا نتيجة لهذا الصراع الذي دام طويلا إلى غاية سقوط الدولتين.