جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٦تتفق أغلب المصادر على أن هذه الموقعة كانت أعنف ضربة وأقسى هزيمة تحل بالإباضية، بل إن هذه الهزيمة كانت – حسب المصادر الإباضية - السبب المباشر في انهيار الدولة الرستمية ككل، وعجزت عن الصمود أمام الزحف الشيعي. فقبيلة نفوسة كانت الساعد الأيمن للإمامة، فهي التي أقامتها بسيوفها، كما بلغت مبلغا عظيما في العلم والتقى والعدل والورع(1) ولذلك انتشرت أخبارها مشرقا ومغربا حتى هابها من في هذه الجهات، فكثرت المكاتبات عن قوتها إلى بغداد من قبل القيروانيي،ن وأهل طرابلس، وتوحي المصادر الإباضية إلى أن اهتمام الخلافة العباسية بالرستميين في تاهرت وطرابلس بدأ منذ عهد الخليفة المتوكل (233-247هـ) (847-861م)، حتى إن أبا زكريا في روايته يظهر إبراهيم بن أحمد الأغلبي وكأنه يزحف بقواته من شرق طرابلس قاصدا تاهرت، بناء على أوامر بغداد(2).
ومما لاشك فيه أن الخلافة العباسية حرضت الأغالبة ضد الرستميين، ضف إلى ذلك فإن الأمير الأغلبي أراد من خلال ضرب الإباضية أن يغطي على أعماله الإجرامية وقساوته ضد رعاياه في تونس، وطرابلس، بأن يكسب رضاها وودها، وفي الوقت نفسه قد تكون قساوته ضد الإباضية من قبائل هوارة في طرابلس سببا مباشرا في خروج نفوسة لقتاله. فالشماخي يذكر بأنه كان ظالما وقد أفسد حين قدم إلى طرابلس(3).
(1) - الشماخي: السير، ص267.
(2) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص150؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص388.
(3) - ينظر: السير، ص268.