جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٧وخرج إبراهيم بن أحمد من تونس في العاشر من محرم 283هـ فأقام بمدينة "رقادة" إلى سبع بقين من صفر، ثم غادرها متجها إلى طرابلس متتبعا أثر ابنه عبد الله الذي سبق وأن سيره على رأس جيش لتأديب بوادي طرابلس، والاستيلاء على المدينة، وذلك سنة 281هـ (894م)، أو متجها إلى مصر للثأر من ابن طولون. وفي الطريق اعترضته نفوسة، بين قابس وطرابلس، في موقع تسميه المصادر الإباضية بـ "مانو"، وكانت نفوسة مصممة على قتاله، على الرغم من اعتراض عامل الجبل أفلح بن العباس الذي تولى الولاية بعهد من الإمام أبي حاتم يوسف (281-294هـ) (894-906م) وسعد بن يونس عامل قنطرارة، ومعبد الجناوني، لأن إبراهيم بن أحمد كان يريد التوجه إلى مصر للثأر من ابن طولون، ويبدو أن ابن الأغلب لم يكن ينوي مواجهة نفوسة، بدليل أنه طلب منهم أن يتركوا له ساحل البحر مقدار نشر عمامته ليمر هو وجيشه إلى وجهته فرفضوا(1).
ولما رأى الأمير الأغلبي أن نفوسة مصممة على عدم ترك مجاز له تهيأ لقتالهم، ولكنه آثر أن لا يبدأ هو القتال، فقد خاطب أصحابه قائلا: "خذوا عدتكم، وشمروا على أنفسكم، وجوزوا على ساحل البحر ولا تتعرضوا لهؤلاء القوم، فإن هم تركونا وطريقنا، وإلا ناصبناهم"(2).
(1) - أبو زكريا: المصدر السابق، ص151؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص268؛ الباروني: الأزهار، ص343-344؛ سعد زغلول: المرجع السابق، ج2، ص389؛ محمد الطالبي: الدولة الأغلبية، ص326.
(2) - أبو زكريا: المصدر نفسه، ص151.