جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٩ومهما يكن من أمر، فإن موقعة مانو هي الموقعة التي فل بها حد سيف نفوسة، وهي الموقعة التي فقدوا فيها أشهر علمائهم، والكثير من رجالهم، ولعل أصدق وصف لنتائجها ما عبر عنه الوسياني في قوله: "ذكر أن نفوسة لما قتلوا في وقت مانو فبقي من بقي منهم ولم يجدوا من يبين للناس أموالهم من الأشجار إلا العسفاء يعني الأجيراء"(1). وفعلا فالموقعة كانت لها نتائج وخيمة على إمامة الظهور في بلاد المغرب، فعندما عادت نفوسة أدراجها تحصنوا في الجبل وتشاوروا في عزل قائدهم أفلح بن العباس، وتولية ابن عم له واتفقوا على ذلك، ما عدا أبي معروف ويدرن بن جواد حاكم شروس، الذي كان يخشى الخلاف، وسرعان ما أعيد إلى منصبه بعد مضي ثلاثة أشهر فقط، لأن ابن عمه لم يحسن السيرة.
(1) - ينظر: السير، ج2، و11؛ يذكر أبو زكريا أنه لم يبق من علمائهم إلا أبي القاسم البغطوري وعبد الله بن الخير، وكانا يتوليان الفتوى في الجبل بعد النكسة، فلولاهما لعطلت إلى يوم القيامة، ينظر: كتاب السيرة، ص154.