جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠واستغل ابن الأغلب أفول "نفوسة" وانشغالها بتضميد جراحها، فانتقل إلى طرابلس وقتل ابن عمه، وأراد الزيادة فتفرق عنه أصحابه وعادوا إلى إفريقية، وكر من جديد على نفوسة سنة 284هـ (897م)، حيث نكل الرجال واستباح النساء ،وقتل منهم الكثير وعاد محملا بالأسرى(1) ثم قصد "قنطرارة" فباغت سكانها وقتل منهم الكثير، ثم اختار ثمانين من العلماء والفقهاء فألقى عليهم القبض، ومنها اتجه إلى "تيزاج" - إحدى قرى نفزاوة - فأسر عالمها أبا يوسف النفوسى أحد مستجابي الدعاء، وقد استطاع الإفلات من قبضته عندما هبت عاصفة مظلمة حالت بينه وبين جند ابن الأغلب، ثم اتجه رفقة ابنه عبد الله إلى تناونت "قرب نفزاوة" (2). أما علماء وفقهاء قنطرارة فقد أخذوا إلى القيروان وقتلوا عن آخرهم ونظمت قلوبهم في حبال ونصبت على باب تونس (3).
إن المصادر الإباضية وغير الإباضية تتفق وتجمع على قساوة ابن الأغلب مع الأسرى من الإباضية وينفرد النويري برواية تؤكد ذلك بقوله: "قال له بعض رجاله: ليدع الأمير بعض من أحب من مشائخهم، ويسأله عن اعتقاده فإذا سأله علم أن ذلك لله، فأحضر بعضهم فقال: "ما تقولون في علي بن أبي طالب، فقال: نقول إنه كافر في النار من لم يكفره فقال إبراهيم: فجميعكم على هذا الرأي ؟ فقالوا: نعم، قال: الآن طابت نفسي على قتلكم وجلس على كرسي وبيده حربة، فكان يقدم إليه الرجل منهم فيقد أضلاعه من تحت منكبيه ثم يطعنه فيصيب قلبه حتى قتل منهم خمسمائة رجل بيده وحده في وقت واحد" (4).
(1) -الشماخي: السير، ص269-270؛ ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص130؛ محمد الطالبي: الدولة الأغلبية، ص328.
(2) -الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص90-91؛ أبو زكريا: المصدر السابق، ص156.
(3) -الدرجيني: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص91.
(4) -ينظر: نهاية الإرب، ج24، ص134.