جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢١إن هذا النص يدعم وصف المصادر الإباضية لقساوة ابن الأغلب في التعامل مع الأسرى وفي الوقت نفسه يشير إلى أن الإباضية كانوا يكفرون علي ويكفرون من لم يكفره. والصحيح أن الإباضية لم يكفروا على بن أبي طالب كرم الله وجهه بل كانت خطبه تتلى على ألسنة الأمة في مساجد تاهرت خاصة في الأعياد والمواسم الدينية (1). ولذلك فإن النويري لا يميز بين الإباضية وبين فرق الخوارج.
ويبدو أن إبراهيم بن أحمد قد أصيب بالجنون في آخر أيامه فقد "استحال طبعه وغلب عليه سوء المزاج فتغير عقله وساءت حالته وأسرف في قتل أصحابه وأولاده وبناته وحجابه" (2). ويتفق ابن عذارى مع الشماخي في القول بأنه اختل عقليا (3) ويضيف المؤرخون أن فترة مرضه دامت سنوات كاملة حتى خافه الناس لأنه بالغ في القتل، فقتل من خدمه ونسائه وبناته، وقتل ابنه أبا الأغلب لظن ظنه به ولذلك قرروا خلعه وبعثوا إلى الخليفة يشكون من عماله ويطلبون عزله، ولكنه تفطن لنفسه شيئا فشيئا قرب نهاية حكمه خاصة وأن الشيعة أصبحوا يهددون ملكه ويطرقون أبواب إفريقية والمغرب عامة، ففى سنة 289هـ (901م) أعلن التوبة، وعمل على استمالة العامة فرد المظالم وأعفى الفلاحين من خراج سنة وأعتق مماليكه ووزع الأموال على الفقهاء ووجوه الناس (4).
(1) -ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص121-122؛ دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج2، ص384-285.
(2) -الشماخي: السير، ص271.
(3) -ينظر: البيان المغرب، ج1، ص129-130.
(4) -ابن عذارى: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص131-132؛ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص93؛ محمد زيتون: المسلمون في المغرب والأندلس، ص107.