جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٢ونعود مرة أخرى إلى مناقشة خلفيات وأهداف ونتائج موقعة مانو للتوصل إلى معرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اصطدام نفوسة بالأغالبة. إن المصادر لا توضح لنا وجهة إبراهيم بن أحمد الحقيقية: هل كان متجها إلى طرابلس لتأديب محمد بن زيادة الله ؟ أم إنه استشعر ضعف الدولة الرستمية في تاهرت، وانشغالها بحربها الأهلية فأراد أن ينهي مرحلة التعايش السلمي ويعتدي على نفوسة بغية القضاء عليهم ؟ أم إنه كان متجها إلى مصر للثأر من أبي العباس أحمد بن طولون ؟
وإذا بدأنا بالمصادر الإباضية فإن هذه الأخيرة تجمع على أن القصد من الحملة هو القضاء على نفوسة، يقول الدرجيني: "انشهر الصيت على نفوسة حتى اشتهر في بلاد المشرق عند ملوك المسودة لمكاتبات أهل بلاد القيروان وأهل طرابلس وغيرها من بلاد المغرب التي انتشرت بها دعوتهم. وكان ذلك أيام المتوكل ببغداد (1)، فلما تواترت الكتب إليه من الجهات الغربية أن دعوة الرستميين قد تمت وأيامهم قد استقامت لا ينازعهم منازع، ويستنفرون من عنده جيشا ينتظم به إليهم ملك طرابلس والمغرب، فاهتز لذلك وتحرك إليه خاطره فوجه عسكرا إلى المغرب وأمر عليه إبراهيم بن أحمد من بني الأغلب فتوجه إبراهيم بعسكره إلى المغرب قاصدا تاهرت فلما قرب من طرابلس سمعت بخبره نفوسة" (2).
(1) -أخطأ الدرجيني حين ذكر بأن واقعة مانو حدثت في عهد المتوكل (232-247هـ) بل حدثت في خلافة المعتضد (279-289هـ).
(2) -ينظر: الطبقات، ج1، ص87.