جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٣من خلال هذا النص –وهو لا يختلف عن رواية أبي زكريا- نلاحظ أن الحملة أرسلت من المشرق للتوجه إلى تاهرت وكلفت إبراهيم بن أحمد الأغلبي باعتباره ممثلا للمسودة في هذه الربوع بقيادة هذا الجيش ولما علمت نفوسة بوجهة هذا الجيش خرجت من عرينها للتصدي له والحيلولة دون وصوله إلى حاضرة الإمامة. ونحن نستبعد مطلقا هذه الرواية ولا يمكن الأخذ بها لسببن: أولهما: أننا لا نجد ذكرا لهذه الرواية في المصادر التاريخية الأخرى ولم نعثر على أدنى إشارة تدل على أن الخليفة المعتضد (279-289هـ) (892-901م) قد سير جيشا إلى بلاد المغرب لمؤازرة الأغالبة في القضاء على الدول المستقلة التي لا يذكر على منابرها اسم الخليفة العباسي أضف إلى ذلك أن ظروف الخلافة في ذلك الوقت لم تكن أبدا تسمح بتسيير الجيوش إلى إفريقية. ثانيهما: أن الحملة لم تتجه إلى تاهرت بعد القضاء على نفوسة فلو أرسل هذا الجيش من المشرق لما تخلى العديد من أفراده عن مواصلة القتال. إذ تذكر المصادر أنه عندما اتجه إبراهيم بن أحمد إلى "عين تاورغا" خارجا من طرابلس رجع كثير ممن معه إلى إفريقية، ولم يبق معه إلا أقل من النصف، فلما رأى ذلك انصرف إلى رقادة ثم إلى تونس"(1). وتضيف المصادر أنه عاقبهم بدفع غرامة مالية مقدارها ثلاثين دينارا سميت بـ "غرم الهاربين"(2).
(1) - النويري: نهاية الإرب، ج24، ص134.
(2) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص130.