جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ونستنتج من هذا النص أن جل أفراد هذا الجيش هم من إفريقية وليسوا مشارقه. وإذا أردنا أن نذهب بعيدا في تحليل رواية أبي زكريا والدرجيني نقول: بأن اهتمام الخلافة العباسية بالدولة الرستمية ازداد منذ عهد المتوكل (232-247هـ) (846-861م) عندما ألقي القبض على أبي اليقظان رفقة خادمه النفوسي في مكة، يقول ابن الصغير "لما طاف وسعى (أي أبو اليقظان) كشفته رسل بني العباس إذ قدموا معه من عندهم، وقيل لهم إن ابن مقدم الشراة، قد قدم من المغرب من عند أبيه يرتاد البلاد ويرسل رسله في كل الآفاق إلى من كان على رأيهم ومذهبهم ليأخذوا إلى أنفسهم إلى أن يأتيه والده من المغرب. فحمل أبو اليقظان من مكة وحمل معه رجل من نفوسة كان يخدمه حتى ورد بهما مدينة السلام، والعامل إذ ذاك المتوكل"(1).
أما الرواية الثانية: فتذكر بأن وجهة إبراهيم بن أحمد هي مصر، للانتقام من العباس بن أحمد بن طولون الذي استفزه وأهانه سنة 267هـ (880م) طالبا منه التنحي عن إفريقية لصالحه. يقول النويري: "في سنة 283هـ تحرك إبراهيم يريد محاربة ابن طولون بمصر"(2) وقد يبدو أن هذه الرواية صحيحة، لأنه مر بنا أن ابن الأغلب لم يكن يرغب أبدا في قتال نفوسة، بدليل أنه طلب منم أن يتركوا له مجاز نشر عمامته فقط، وهو – في رأينا - أقصى تنازل قدمه لنفوسة، كما أنه واصل زحفه إلى أن وصل "تاورغا"، وبلاد الأغالبة كما هو معروف تنتهي في لبدة. وكانت تاورغا تشكل أقصى ولاية برقة الخاضعة لبني طولون. ولذلك فقد وصل ابن الأغلب فعلا إلى البلاد المصرية، ولكن إذا كان إبراهيم قد امتلأ قلبه حقدا على العباس بن أحمد بن طولون وأنه قرر منذ سنة 267هـ (880م) أن ينتقم منه، فإنه بالضرورة لا ينتظر ست سنوات حتى يتوفى ابن طولون، وابنه العباس، وإلا ما الفائدة من الانتقام إذن ؟
(1) - ينظر: أخبار الأئمة الرستميين، ص64-65.
(2) - ينظر: نهاية الإرب، ج24، ص 133.