جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥أما الرواية الثالثة: فتقول بأن وجهة إبراهيم كانت طرابلس، وقد تعرض في طريقه للقبائل الإباضية، من لواتة، وهوارة، وزواغة، وغيرهم، فأفسد(1). فخرج إليه أبو منصور إلياس عامل الجبل "محتسبا، وناصرا جيرانه"(2). فإبراهيم كان يريد الوصول إلى ابن عمه أبي العباس محمد بن زيادة الله المثني، لأنه من النتائج التي تمخضت عن حملة إبراهيم على طرابلس هي مقتل أبي العباس ومقتل أهله بقساوة شديدة. فالمصادر تذكر أنه كان يكن حقدا دفينا وكراهية شديدة لابن عمه الذي تصفه المصادر بأنه كان أكثر اقتدارا منه. وبالتالي فإن سمعة هذا الأخير كانت أحسن عند الخلافة. يقول النويري: "كان إبراهيم كثير الحسد له من صغره على علمه وأدبه"(3).
وفي الحقيقة فإن السبب الحقيقي هو أن أبا العباس أصبح ينافس ابن عمه في الإمارة بالتزكية من الخلافة. يقول ابن عذارى: "وسبب قتله أن المعتضد بالله العباسي كتب إلى إبراهيم بن أحمد يعنفه على جوره وسوء فعله بأهل تونس ويقول له: "إن انتهيت عن أخلاقك هذه، وإلا فسلم العمل الذي بيدك لابن عمك محمد بن زيادة الله"(4). بينما تفيد رواية النويري أن الخليفة المعتضد أرسل رسولا إلى تونس سنة 289هـ (901م) واستقبله إبراهيم في سبخة تونس، وبين الرسول للأمير أن الخليفة أرسله بناء على غضب وسخط لشكوى أهل تونس منه، وأن الخليفة أمره باللحاق به، وأن يعتزل عن إفريقية، ويولي عليها ابن أبا العباس. وتضيف الرواية بأن إبراهيم كره المسير إلى المعتضد فأظهر التوبة ورفض الملك، واستدعى ابنه أبا العباس من صقلية ليؤول الملك إليه(5).
(1) - الشماخي: السير، ص267.
(2) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص119.
(3) - ينظر: نهاية الإرب، ج24، ص ص134.
(4) - المصدر السابق، ج1، ص129.
(5) - المصدر السابق، ج24، ص135.