جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

ويبدو أن هذه الشكوى هي الثانية التي رفعها سكان تونس، وأن توبيخ الخليفة هو الثاني كذلك ما دام أن الخليفة قد أمر إبراهيم أن يتنازل عن الملك لابنه وليس لمحمد بن زيادة الله المقتول.

ويرى محمد الطالبي ان إظهار إبراهيم بأنه يريد الخروج إلى مصر هي حيلة منه فقط للظفر بابن عمه وقتله. هذا الأخير الذي وصله التأييد الأدبي والرسمي للخلافة، وكأنه في الجملة نوع من المبايعة. ولذلك فعندما أقبل إبراهيم على فعلته تلك إنما كان يستهدف الخليفة عبر ابن عمه. وإذا كان قد أشاع بأنه سيغزو مصر، ومصر كانت مبدئيا ولاية تابعة لأمير المؤمنين في بغداد، هو رد آخر على رسالة الخليفة التي نقلها الرسول، وتطاول فيها عليه، وما الصدام مع نفوسة سوى حادثة عارضة لم تكن ضمن مخطط الأمير(1).

ويعارض هذا الرأي محمود إسماعيل الذي يرى أنه من غير المعقول أن يجهز إبراهيم بن أحمد حملة من عشرين ألف مقاتل، ويدخل في حرب مع نفوسة، حتى إن ماء البحر أحمر لونه من كثرة الدماء من أجل تحقيق هدف جزئي يتمثل في قتل ابن عمه. ويضيف أن الخليفة المعتضد لم يتدخل لإقصاء إبراهيم عن إفريقية إلا سنة 289هـ (901م) حين أمره – كما تقدم - بالتنازل عن الحكم لابنه(2).

(1) - ينظر: الدولة الأغلبية، ص325-326.

(2) - ينظر: الأغالبة، ص80-81.

١٢٦ / ٤٣٨