جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ويبدو أن محمود إسماعيل عندما اقتنع بأن هدف الحملة كان غزو مصر هو وقوفه على الرسالة الثانية المؤرخة سنة 289هـ (901م). ومن غير المعقول أن يفكر إبراهيم في الانتقام من أبي العباس بن أحمد بن طولون بعد أكثر من عشرين سنة 267-289هـ. إذن فإن هدف الحملة هو القضاء على منافسه في الإمارة، والرد على الخلافة، وفي الوقت نفسه تأديب القبائل الإباضية القاطنة بأحواز طرابلس، والتي كانت تسبب مشاكل لعماله في هذه الجهة مستغلا الفترة الحرجة التي كانت تمر بها الدولة الرستمية، وهي الفترة التي شهدت فيها فتنة محمد بن رباح، ومحمد بن حماد في إمامة أبي حاتم يوسف (281-294هـ) (894-906م).
2 - في المجال الفكري والعقائدي:
أ - الخلفية:
لما توفي السمح بن الأعلى المعافري عامل الإمام على جبل نفوسة لم يوصي لأحد من بعده على الرغم من طلب الناس ووجوه أصحابه ذلك. واكتفى فقط بأن دعاهم إلى تقوى الله وطاعة إمامهم عبد الوهاب مادام في الطريق المستقيم، وكان لموته صدى عظيم في نفوس "أهل الدعوة" النفوسيين حتى إن العامة من الناس بادرت إلى تولية ابنه "خلف"(1) تقريرا وعرفانا لأبيه. وتصف المصادر الإباضية هؤلاء بأنهم "أناس لا بصيرة لهم بالأمور، وأنهم ظنوا بأن عملهم ذلك هو أرفق بالمسلمين، وأوفق بأمير المؤمنين"(2).
(1) - يتساءل سعد زغلول إن كان خلف هو اسمه الحقيقي أم إنه اسم تجريح أطلقه عليه المؤرخون من خصومه كما سيطلقون عليه لقب "الخبيث بن الطيب" وهو التساؤل الذي نميل إليه نحن كذلك لأن المصادر الإباضية تتخذ دائما مواقف معادية ضد المخالفين خاصة أن مصادر الوهبية هي التي وصلتنا دون غيرها. ينظر: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص333.
(2) - الشماخي: السير، ص180؛ أبو زكريا: كتاب السيرة، ص120؛ الباروني: الأزهار، ص201؛ سعد زغلول: المرجع نفسه والجزء والصفحة ذاتهما.