جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ويبدو من خلال كتاب الإمام عبد الوهاب أن "خلفا" مارس فعلا مهامه كحاكم للجبل، فعين العمال على النواحي دون انتظار تزكية المركزية في تاهرت. ولذلك يمكن أن نعتبر حركة خلف حركة استقلالية تهدف إلى استقلال حيز طرابلس على تاهرت. ونشاطر الباروني الرأي عندما قال بأن خلفا كان يرغب في الاستقلال لما رأى وأتباعه في أنفسهم من القوة والكثرة. فعدد قبائل نفوسة ومزاتة تتجاوز مائة ألف فارس(1).
وقد بلغ هذه الخلاف علماء المذهب في المشرق لأنهم ظلوا يتتبعون أخبار إمامة الظهور منذ تأسيسها سنة 160هـ (776م)، فالمصادر تورد رسالة بعثها العلامة أبو عيسى الخراساني إلى أهل المغرب يحثهم ويرشدهم فيها إلى إتباع الحق، وجمع الكلمة ويثني فيها على الإمام عبد الوهاب، وعلى عامله السمح والد خلف، وينكر على خلف وأتباعه(2).
(1) - تزودنا المصادر الإباضية بمجموعة من التسميات كانت تطلق على أتباع المذهب الإباضي منها: "أهل الدعوة" وهو اسم أطلقه الإباضية على أنفسهم منذ بداية الحركة في الفرن الأول الهجري. كما أطلقوا على أنفسهم اسم "جماعة المسلمين" أما تسمية "أهل الاستقامة" والتي يقصد بها كذلك أتباع المذهب فكانت تطلق في المشرق أكثر من المغرب. وأما التسمية الواردة في رسالة أبي عيسى فهي غير مستعملة بكثرة والمقصود منها فيما نعتقد أهل المغرب من الإباضية ليس إلا. ينظر: عوض خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال إفريقية في مرحلة الكتمان، ط1، عمان، 1982، ص98-99.
(2) - ابن سلام: الإسلام وتاريخيه من وجهة نظر إباضية، تحقيق: ر.ت. شفارتز وسالم بن يعقوب، دار إقرأ، ط1، بيروت، 1985، ص165؛ الباروني: المرجع السابق، ص229.