جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وانقسم سكان الجبل إلى قسمين: قسم يدعم ويساند هذه التولية، وقسم آخر يرجئ ذلك إلى أخذ رأي الإمامة. وممن وقف مع خلف من العلماء: منيب بن إسماعيل بن درار الغدامسي، ويوسف بن سادين (سائد الفرسطائي)، وأبو يوسف حجاج بن وفتين، الذي تراجع فيما بعد عن رأيه وعاد إلى صفوف أبي عبيدة عامل الجبل(1). وانضم إليه كذلك "عبيد بن سيدي"الذي كان – كما قال الشماخي - ممي يدعي النسك والتقى. وكان يحمل القمح والكباش للمشائخ(2). فكان يبلغ الإمام كتابيا بكل ما يسمعه من أخطاء في القول أو في العمل من وجهاء أهل الدعوة، مع الزيادة زورا وبهتانا، دون أن يطلب منه الإمام ذلك، مدعيا أنه بذلك يقدم خدمة جليلة للدولة. ولما تفطن الإمام لمكائده كتب إليه قائلا: "أعاذنا الله يا عمرو بن يانس من النزول بعد الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تخفيه الصدور، ومن اقتحام الأشياء من غير تجارب"(3). وتشير المصادر إلى أن هذا الكتاب لم يصله لأنه توفي. ولا نستبعد أن يكون قد تعرض للاغتيال اتقاء لشره.

(1) - الشماخي: السير، ص187؛ الباروني: المرجع نفسه والصفحة ذاتها.

(2) - المصدر نفسه، ص186.

(3) - البغطوري: سير نفوسة، و41؛ الباروني: المرجع نفسه، ص227.

١٣٠ / ٤٣٨