جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣١إن هذا النص يريد من خلاله المؤرخون أن يوحوا لنا بأن الإمام عبد الوهاب كان له موقف مناهض لأتباع خلف، إذ اتهم عمرو بن يانس بالنفاق وببغض المسلمين من أهل الدعوة، وفي الوقت نفسه يعبر عن عدم رضا النفوسيين عن سلوك وجهاء "أهل الدعوة" في المنطقة. كما يمكن أن نستشف منه رغبة النفوسيين في الانفصال عن الإمامة، خاصة وأن أتباع خلف لم يكونوا كلهم من دهماء المجتمع الذين ليست لهم بصيرة بالدين مثلما تقول المصادر، بل انضم إليه مجموعة كبيرة من العلماء المعروفين وهذا ما يدعم فكرة الانفصال. أضف إلى ذلك أن القبائل التي آزرت "خلف" كثيرة. وعلى الرغم من أننا لا نعرفها بدقة إلا أن المصادر تشير إلى بعضها كزواغة، بني يفرن، نفوسة وسكان مدينة شروس(1). ويذكر ليفيسكي بأن الخلفية انتشرت في أماكن أخرى مثل كيكلة، وبابل، وتقبال، وفي المنطقة الشرقية من جبل نفوسة وساحل إقليم طرابلس، وظل أتباع خلف موجودين في هذه النواحي إلى غاية القرن السادس الهجري. ويضيف نقلا عن L. Massignon بأنهم موجودون إلى الوقت الحاضر في مدينة "غريان"(2) وتجدر الإشارة في هذا السياق أن النزعة الاستقلالية بين الإباضية لم تقتصر على إباضية حيز طرابلس، بل انتشرت في جزيرة جربة كذلك. وسنرى أن قبائل زواغة القاطنة هناك قد آوت حفيد خلف وآزرته.
(1) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص84-85؛ الباروني: المرجع نفسه، ص227.
(2) - T. Lewicki: Les Subdivisions De L'Ibadiyya، Studia Islamica Larousse، Paris، 1958. T9، p79-80.