جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢لقد أحدثت "الخلفية" بتزعمها للحركة الانفصالية في الجبل شرخا عميقا في علاقة الإمامة بالولايات التابعة لها. فظلت المراسلات مستمرة بين الإمامة والجبل، وعندما وصل إليهم الكتاب الأول من تاهرت وعلموا ما فيه من تصويب للجماعة التي رفضت التولية وتخطئة أتباع خلف راسلوه ثانية يلتمسون منه أن يجيز توليته فرفض، وأرسل كتابين: أحدهما موجه إلى خلف يأمره فيه بتقوى الله واعتزال أمر المسلمين كافة، والآخر فيه توليته. وطلب منهم الإمام أن يدفعوا إليه الأول، فإن امتثل لأوامر الإمام أطلعوه على الكتاب الثاني، وإن رفض تركوه. وفي رواية ثانية أن الإمام أرسل أمناء من قبله إلى جهة طرابلس، وعهد إليهم توليت خلف على جهات طرابلس إن وجدوه قد اعتزل وأطاع الله، وإن وجدوه مصرا على الخلاف رافضا أمر الإمام رفضوه. وقد طلب منهم الإمام أن يبلغوا أهل الصلاح بأنه تبرأ منه، ويجب عليهم اجتنابه "حتى يحكم الله فيه وهو خير الحاكمين"(1).
إن الاختلاف في الروايات يحتم علينا طرح مجموعة من التساؤلات محاولين معرفة الأسباب التي جعلت الإمام عبد الوهاب يبعث برسالتين إحداهما تدعو خلف إلى الدخول في الطاعة وإعلان التوبة، والأخرى يقبل فيها الإمام تعيينه. أما التساؤل الثاني فالغرض منه معرفة الدوافع التي جعلت نفوسة تراسل الإمام ثانية تطلب منه أن يجيز لهم توليته على الرغم من أن الإمام كان قد حسم موقفه في الرسالة الأولى والمتضمنة – كما مر بنا - تصويب الجماعة التي رفضت توليته.
(1) - الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص69.