جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وللإجابة على هذه التساؤلات فإننا نميل إلى القول بأن الكتابين اللذين أرسلهما الإمام عبد الوهاب لم يرسلا –على الأرجح - في وقت واحد، بمعنى أن الإمام خاطب "خلف" في الرسالة الأولى داعيا إياه الدخول في الطاعة، ولما كان رد هذا الأخير سلبيا بعث إليه بكتاب التعيين معترفا بولايته وانفصاله عن الإمامة، وآثرا لسياسة الأمر الواقع. ولما توفي عبد الوهاب وتولى ابنه أفلح الإمامة تراجع عن قرار أبيه فاستمر الخلاف. أما مراسلة نفوسة الثانية فهي الأخرى تجعلنا نرجح القول بأن الاستقلاليين كانوا يمثلون الأغلبية، وبالتالي فإن الأقلية الباقية هي التي ترجت من الإمام توليته خوفا على حياتها ومصالحها، ثم بماذا نفسر اعتذار أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني للإمام حين ولاه أمور الجبل بقوله: "أنا ضعيف، أنا ضعيف، أنا ضعيف"(1). ألا يعني هذا الاعتذار هروبا من المسؤولية وإدارة الظهر للإمامة ؟ أيفهم من ذلك أن أبا عبيدة اقتنع بأنه يتعسر عليه تسيير شؤون الجبل في الوقت الذي مالت فيه الأغلبية إلى خلف ؟

(1) - الشماخي: السير، ص182؛ الباروني: الأزهار، ص206.

١٣٣ / ٤٣٨