جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

ومهما يكن من أمر فالمصادر تذكر أنه لما اطلع خلف على الكتاب أبى واستكبر، ورأى أتباعه أن يكتبوا إلى أبي سفيان محبوب بن الرحيل يستفتونه إذ هو يومئذ واسطة العقد ورأس من بالمشرق، والمقدم في الأمور بعد الربيع، وأبي المهاصر، وأبي غسان، وأبي أيوب(1). فأجابهم بمثل جواب الإمام عبد الوهاب بتخطئة من ولى خلفا، ونصحهم بتقوى الله وطاعة الإمام، ولما جاءت الفتوى في غير صالحهم صعدوا الموقف وأعلنوا إنكارهم لإمامة عبد الوهاب، وزعموا أن إمامهم هو "خلف" مدعين أن حوزة طرابلس منقطعة عن تاهرت وبعيدة عنها، مما يحق لهم أن يكون لهم إمامهم الخاص. حينئذ قام عبد الوهاب بتولية أبي الحسن أيوب بن العباس الذي اشتهر في حرب الواصلية ونال إعجاب الإمام ورعيته في تاهرت(2). ونظرا لبأسه وشجاعته وقوته في الحق هابته، فلم تحرك الخلفية ساكنا إما لخوفهم منه، وإما لعدله واستقامته(3).

(1) - الشماخي: المصدر نفسه، ص181؛ الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص70؛ أبو زكريا: كتاب السيرة، ص122.

(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص181-182؛ الدرجيني: المصدر نفسه والجزء والصفحة ذاتهما؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص335.

(3) - الشماخي: المصدر نفسه، ص182.

١٣٤ / ٤٣٨