جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ويبدو أن اتصال نفوسة بعلماء المشرق مرة أخرى هو لإحراج الإمامة، بإبلاغها بالخلاف الذي بدأ يشتد بين أهل الدعوة، لأن القضية هي قضية سياسية أكثر منها دينية، وبالتالي لا تحتاج إلى فتوى لأن المطلب الوحيد لخلف وأتباعه هو الفوز بتسيير شؤونهم بكل حرية دون حاجة ماسة إلى تدخل الإمامة. فلو كان الخلاف في المذهب نفسه لقلنا أن طلب الفتوى ضروري بل واجب، ونلاحظ بأن فكرة الاستقلال المذهبي لم تطرح أبدا سواء في الحركة الخلفية أو في غيرها. وإذا قارنا هذه الفتوى بالفتوى التي طلبتها الإمامة إبان حركة يزيد بن فندين النكاري، فإننا نقول بأن هذه الأخيرة كانت من صميم الدين، إذ كان الهدف منها هو الإجابة على سؤال مهم وهو: هل تجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ؟

وظل الجبل على هذا الوضع إلى أن توفي أبو الحسن، فراسل وجهاؤه الإمام يطلبون منه أن يولي عليهم أفضلهم - وهو أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني – لتقواه، وزهده، فوافق الإمام لأنه كان يميل إلى من ليست له رغبة في تولي المناصب. ويبدو أن أبا عبيدة لم يكن يعلم بذلك حيث أخبروه برسالة الإمام عبد الوهاب وما أمرهم به من توليتهم إياه على أنفسهم، فامتنع معتذرا بأنه ضعيف لا يستطيع تحمل هذه المسؤولية خاصة في هذه الظروف التي يمر بها الجبل وأحوازه. فكاتبوا الإمام ثانية يخبرونه بامتناعه فأجابهم بأنه لا يقلد أمورهم إلا رجلا يقول: "أنا ضعيف". وكتب إلى أبي عبيدة يأمره بالدخول في أمور المسلمين(1).

(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص124-125؛ الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص71؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص182.

١٣٥ / ٤٣٨