جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

ولم يمض وقت طويل حتى توفي عبد الوهاب (211هـ) واعتلى عرش الإمامة ابنه أفلح (211-258هـ) (826-271م)، فاستغل هذا الظرف بأن جمع أتباعه في ناحية "تيمتي"(1) وما يليها من الشرق معلنا العصيان. ومرة أخرى يطلب أبو عبيدة الإذن لقتال "خلف" من الإمامة بعد أن تولى أفلح الحكم. ويأتي الرد بوجوب الملاطفة والملاينة رغم تمادي خلف في الفساد ونهب الأموال وقتل الأنفس. وقد ساعدت الظروف الطبيعية على انضمام العديد من الناس إلى صفه وانتقالهم إلى حيزه في "تيمتي". ذلك أن جفافا حل بجهة أبي عبيدة فمال الناس إلى خلف طلبا للخصب(2). ولا ندري هل كان انضمامهم إلى خلف بسبب الجفاف حقا ؟ أم إن خلفا كسب أنصارا جددا يدعمونه ويساندونه في مطلبه الانفصالي ؟ خاصة وأن أفلح أبدى هو الآخر مرونة في التعامل مع خلف، إن لم نقل أثبت عجزه في التصدي للمعارضة، فصرف النظر عن الجبهة الشرقية، خاصة وأن بوادر معارضة شديدة بدأت تظهر في عاصمة دولته نفسها، وهي التي تشكل خطرا عليه أشد من خطر الخلفية. فالإمام أفلح مستعد للتنازل عن تبعية الجبل لحكمه، وغير مستعد بالتأكيد لفقدان ملكه في تاهرت. ومما يدعم ذلك ما ذكره ابن الصغير: "كانت القبائل المنتشرة حول مدينة تاهرت لما اكتسبت الأموال واتخذت العبيد والخيول قد نالها من الكبر ما نال أهل المدينة، حتى خاف أفلح أن تجتمع الأيدي عليه فتزيل ملكه. فلما رأى ذلك أرش ما بين كل قبيلة وما جاورها فأرش بين لواتة، وزناتة، وما بين لواتة، ومطماطة، وما بين الجند والعجم، حتى تنافرت النفوس ووقعت القلوب"(3).

(1) - هي إحدى قرى "جادو" تقع في الجزء الشرقي من الجبل سكنها في زمن الباروني عرب الرجبان، ينظر:الأزهار، ص222.

(2) - أبو زكريا: المصدر السابق، ص129-130.

(3) - ينظر: أخبار الأئمة الرستميين، ص63.

١٣٨ / ٤٣٨