جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

واشتعلت الحرب من جديد، حيث اتجه خلف بعساكره نحو أبي عبيدة، وخرج هذا الأخير بدوره للقائه بعيدا عن الجبل، في قلة من الرجال لا يتعدى عددهم ثلاثمائة أو سبعمائة، في حين بلغت قوات خلف أزيد من أربعين ألف(1).

إن هذا التفاوت في العدد بين الطرفين الذي تورده المصادر الإباضية هي ظاهرة نلاحظها في كل مصادر التاريخ الإسلامي، ولكن القصد هنا من هذا التفاوت هو الإيحاء بأن أصحاب أبي عبيدة – كالبدريين - فرغم قلتهم فهم "أهل بصائر يموتون على ما بأيديهم من الحق، لا يأسفون على ما فاتهم من دنياهم"(2). ويمكن كذلك أن نستنتج من هذا التفاوت – إن كان صحيحا طبعا - ان خلفا كان في مركز قوة لا يستهان به، وبعبارة أخرى إن أعداد المطالبين بالاستقلال تفوق عدد المتمسكين بالوحدة.

وقبل بداية المعركة أرسل خلف رسولين إلى أبي عبيدة يطلب منه خلع ولاية الإمام أفلح، ويثبت ولايته بغير سبب ولا حدث. واحتج عليه أبو عبيدة بطاعة والده السمح الإمام عبد الوهاب، ورفض حجة انقطاع الحوزات التي ادعاها. وعاد الرسولان ليخبرا زعيمهما بما قاله. حينئذ أمر عسكره بالاستعداد للقتال بترتيب الصفوف. وتذكر المصادر أن نكاريا أراد أن يثبط عزيمة أبي عبيدة، بأن نصحه بأن لا طاقة له بخلف، وعساكره، ولكنه لم يأخذ بنصيحته بل حلف له بكل اللغات التي يعرفها من بربرية، وعربية، وكانمية، بأن يقاتله(3).

(1) - المصدر نفسه، ص184.

(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص73.

(3) - الشماخي: المصدر السابق، ص185.

١٤٠ / ٤٣٨