جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ونفهم مما سبق أن النكار من بقايا أتباع يزيد بن فندين كانوا في صف خلف مما يدعم كذلك فكرة الانفصال. وأما السؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا خاطب أبو عبيدة ذلك النكاري بالعربية، والكانمية ؟ أيمكن أن نستشف من ذلك وجود جماعات من العرب، وجماعات من الخدم الكانميين في صفوف خلف ؟ خاصة وأن المصادر أشارت – كما سنرى - إلى تجارة الرقيق في الجبل خاصة في قرية "ويغو"، وللأسف فإن هذه التساؤلات تبقى دون إجابة نظرا لصمت المصادر.

ويبدو أن شقاقا قد حدث في صفوف خلف، حيث إن أحد أصحابه نصح أبا عبيدة حين اقترب الجيشان بالرجوع إلى الجبل قائلا له: "آوي إلى الجبل بأصحابك، فإن كانت لكم الدائرة أدركتم ما رجوتم، وإن كانت عليكم كنتم في حصن من عدوكم"(1). وأخذ أبو عبيدة بنصيحة النكاري. ويرى الباروني أن المكان يسمى "قصبة المصلى" وهو قريب من الجبل وفيه مصلى ينسب إلى أبي عبيدة، وربما هو المكان الذي يوجد فيه المسجد الجامع المسمى "أمي بيدت"، لأن اللفظ يبدو أنه منحوت من "عمي عبيدة" نحتا بربريا بعد تصحيف لفظ (عمي) وموقعه في وسط جادو(2).

وظن خلف أن ذلك هروبا من الميدان، خاصة وأن قواته تعززت بأهل شروس الذين أقبلوا بسلاحهم لمؤازرته،(3) فهيجوا حرارة الخوف في صفوف خصومه. ولرفع المعنويات ألقى أبو عبيدة خطبة يرغب فيها أصحابه في الجهاد، وتم اللقاء غير بعيد من قرية "اجناون" بالجبل، عشية الخميس 13 رجب 211هـ (836م) وكانت البداية المبارزة حيث خرج من عسكر خلف "عبيد بن سيدي" بين رجلين، وخرج من الجانب الآخر أبو عبيدة، وأبو مرداس والعباس بن أيوب، وتمكن هؤلاء من قتل خصومهم(4).

(1) - البغطوري: سير نفوسة، و63.

(2) - ينظر: الأزهار: ص226.

(3) - المرجع نفسه، ص227.

(4) - البغطوري: سير نفوسة، و63؛ الشماخي: السير، ص186؛ الباروني: المرجع نفسه، ص227-228.

١٤١ / ٤٣٨