جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وأبلى أبو عبيدة ورجاله حيث أمعنوا القتل في الخلفية حتى ولوا مدبرين، وتتبعهم إلى أن خرجوا من حوزته، مما يدل على أن هدف أبي عبيدة دفاعي أكثر مما هو محاولة للقضاء على هذا الشقاق نهائيا، ودخول سكان المنطقة إلى الطاعة. وتتحدث المصادر عن بطولة العباس بن أيوب في هذه المعركة، حيث كان "يضرب في أعراض الخيل ويكشفها يمينا وشمالا، قد حمى الميمنة والقلب والميسرة"(1).

وعاد أبو عبيدة إلى مركز حكمه بالجبل، وانسحب خلف مهزوما إلى "تيمتي"، وبدل أن يتراجع هذا الأخير عن مواقفه نراه يتمادى في أعماله العدوانية ضد أتباع أبي عبيدة، فأبو زكريا يذكر بأنه أخرج من "تيمتي" جميع من فيها من نفوسة، وغيرهم، من غير المتعاطفين معه، وأمهلهم ثلاثة أيام فمن وجد بعد ذلك هدر دمه، ولم يستثن من ذلك اليتامى والأرامل والمساكين(2).

(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص134.

(2) - أبو زكريا: المصدر نفسه والصفحة ذاتها.

١٤٢ / ٤٣٨