جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ووضعت الحرب أوزارها، وأظهر العديد من أتباع خلف التوبة كما تقول المصادر، وربما استسلموا. وصادف وقف الاقتتال وفاة أبي عبيدة، وفي الفترة التي كان أهل الدعوة يتشاورون فيها مع الإمامة فيمن يخلفه، تحرك "خلف" من جديد وبدأ في إعداد العدة وتجهيز الجيوش. وبمجرد تولي العباس بن أيوب بن العباس الولاية بعث إليه طالبا منه الكف عن العدوان والاعتداء على أموال الناس، وإزهاق أرواحهم. ولما علم بقدومه إليه استعد له وتشابك مع قواته. ولما لم ينهزم "خلف" بسرعة طلب أبو مرداس مهاصر التوبة من العباس قائلا له: "تب إلى ربك فما تأخر عنا النصر إلا لأن شيئا ما وقع منك، وما كان للباطل أن يقف أمام الحق هذا الوقت الطويل"(1)، ورغم ذلك اندفع العباس إلى الميدان وتمكن من إلحاق الهزيمة بخلف، وطارده حتى تجاوز "وادي الآخرة"(2) وهو آخر حد لحوزة العباس، ولكن أصحابه ظلوا يغيرون. أما أبو مرداس فظل هو الآخر يقدم النصيحة للعباس حيث طلب منه أن يعطيهم فرصة لعلهم يتوقون ولكنه صمم على لقائهم وتخليص الجبل من شغبهم مما جعل أبو مرداس يهدده بالنداء في الناس بأن يرجعوا. فلما رأى هذا الإصرار استجاب له موضحا لأصحابه بأن الزاد نفذ والكراع ضعف، وهذا لا يسمح لهم بمواجهة خصومهم (3).

(1) - البغطوري: سير نفوسة، و38.

(2) - هو واد عميق ينحدر من الجنوب إلى الشمال شاقا جبل نفوسة، وتنتشر على ضفتيه مجموعة من القرى؛ ينظر: معمر: الإباضية في ليبيا، ص207.

(3) - البغطوري: المصدر السابق، و38.

١٤٣ / ٤٣٨