جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٤ولم يعط هذا التريث أية نتيجة حيث واصل خلف حملاته. ولما جهز له العباس حملة للرد عليه فر من أمامه، ثم عاد العديد من رجال العامل إلى أوطانهم بعد أن استأذنوا من قائدهم، خاصة وأن الموسم موسم زراعة، وأغلبهم متطوعون، وكانوا في حاجة إلى استغلال الأمطار التي هطلت وهم في ميدان المعركة. وبعد انقضاء موسم الحرث، والبذر، جهز العباس حملة أخرى. هذه الحملة التي تغيب عنها أبو مرداس، وأبو الحسن الأبدلاني، ولم يشأ أن يسير دون مرافقتهما له حيث رجع يلتمسهما مخافة أن يكون قد وقع حدث دون أن يعرف، ولكن الشيخين تعبا من المسير ففضلا الاتجاه إلى "أغرميمان"(1) بـ "تغرمين"(2) لزيارة "أم الخطاب" وهي عجوز عرفت بالصلاح والتقوى. ولما علم العباس سبب تخلفهما، تعقب خلف، واستطاع أن يقضي على أسباب الفتنة، عندما هزمه في موضع يسمى "فاغيس" القريب من "تيمتي" (3).
(1) - هي بلدة تقع ناحية "تغرمين" بالجبل، ومعناها بالبربرية "قصر النفس" وردت بعدة أسماء تختلف جزئيا، فقد سماها الشماخي "إغرم إينان" وعند البغطوري فهي "أغرمينان" ويقال في اللغة الأمازيغية اليوم "تادارت نيمان" بمعنى الدار الشخصية، و"أغرم نيمان" بمعنى "القصر الخاص" أي السكن الفردي، ينظر: ص198؛ سير نفوسة، و39؛ الباروني: الأزهار، ص234.
(2) -هي قرية تقع على الضفة الشرقية لوادي الآخرة (وادي متلالة) تقع شرق لالوت وهي التي تسمى اليوم "الزنتان"؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص212.
T. Lewicki: La Répartition Géographique، p332.
(3) - الباروني: الأزهار، ص234؛ معمر: المرجع نفسه، ص110.