جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وطلب العباس من أصحابه عدم اتباعهم، ولكن أصحاب الرأي اتفقوا على إخراجهم من حيزهم، فاقتفوا أثرهم حتى تجاوزوا مدينة لالت (لالوت)،(1) وهو نهاية حكمهم آنذاك وتمكن العباس أن يخلص سكان الجبل من غاراته، وتبين المصادر أن قتال "خلف" كان شغله الشاغل حتى إنه "لم يخلع الدرع من عنقه، من يوم إلى يوم فوجد صدأ الحديد في فيه"(2).
وبعد أن وهنت قوة خلف لم يحرك أتباعه ساكنا ردحا من الزمن. ولا يعني هذا انهم جنحوا إلى السلم، بل نجد أن فلولهم ظلت متشبثة بأفكاره، حيث انضمت إلى حفيده، وظهروا على مسرح الأحداث في ولاية أبي منصور إلياس عامل الجبل في عهد الإمام أبي اليقظان (261-281هـ) (874-894م). ولا تتحدث المصادر عن غارات قام بها بقايا الخلفية ضد أبي منصور، بل تكتفي بالقول بأن هذا الأخير خرج في عهد الإمام أبي حاتم يوسف (281-294هـ) (894-906م) لطلب حفيد خلف، والذي نجهل اسمه هو الآخر، وقد لجأ هذا الأخير إلى قبائل زواغة، ونزل ببلدة تسمى "ريصو" (ريضة) بجزيرة جربة، فالتفوا حوله وعاهدوه على الوقوف معه ضد نفوسة، إذ كانوا على مذهب أبيه(3).
(1) - هي مدينة مشهورة في الجبل، فالمصادر تصفها بأنها مدينة الأشياخ، تقع على قمة صخرة تطل على وادي يحمل اسمها (وادي لالوت) وهو الوادي الفاصل بين (الزنتان) من جهة (تغرمين) و(الرجبان) من جهة فساطو والمسمى بوادي الآخرة. أنجبت هذه المدينة علماء أجلاء منهم:أبو زكريا يحي بن جرنار اللالوتي وأبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي. ينظر: معمر: المرجع نفسه، ص171-172؛ الباروني: المرجع نفسه، ص222.
(2) - الشماخي: السير، ص197.
(3) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص146؛ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص85؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص384.