جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ووصل أبو منصور إلياس التندميرتي إلى مواطن زواغة، ووجد أعدادا هائلة ملتفة حوله، وقبل بداية القتال جرت مفاوضات تدخل أثناءها أحد وجوه "بني يهراسن"، يعرف بأبي سلامة، وقيل أبو سلمة في رواية أخرى، وعرض على زواغة مجموعة من الحلول، يراها حلولا ناجعة لحقن الدماء وهي:

1 - أن يترك الزواغيون من أتباع خلف البرية - أي بادية "ريصو" - ويعبروا إلى داخل جزيرة جربة. وبذلك يخرجون من حيز أبي منصور، ويحق لهم الدفاع عن زعيمهم.

2 - أن يكاتبوا الإمام أبي حاتم يوسف يطلبون منه أن يولي عليهم واليا منهم، وبذلك يستقلون عن حكم نفوسة.

3 - أن يسلم الزواغيون زعيمهم إلى أبي سلامة اليهراسني، ويذهب به إلى نفوسة، والتعهد لهم بحفظ أمنه وسلامته(1).

وفشلت هذه الوساطة عندما اتهم بعض الزواغيين أبا سلامة بأنه يريد الوقيعة بزعيمهم، فآثر التنحي عن الوساطة رغم نداء العقلاء من الزواغيين بضرورة استمرارها، وأصبحت المواجهة هي آخر ما تبقى من الحلول. وانتهت بانهزام زواغة بعد قتال شديد راح ضحيته العديد من الزواغيين الذين لم يتمكنوا من الفرار، بسبب وقوعهم في الحبال الممدودة بين الأشجار لمنع الوحوش من إفسادها(2).

(1) - أبو زكريا: المصدر نفسه، ص147؛ الدرجيني: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص85؛ الشماخي: المصدر السابق، ص255؛ سعد زغلول، المرجع نفسه والجزء ذاته، ص385.

(2) - أبو زكريا: المصدر نفسه، ص148؛ الشماخي: المصدر نفسه والصفحة ذاتها، سعد زغلول: المرجع نفسه والجزء ذاته، ص385-386.

١٤٦ / ٤٣٨