جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

ولا نستبعد أن تكون العصبية القبلية وراء هذه الحركات المناوئة للإمامة، وأن البربر أضحوا يشعرون بفقدان مستقبلهم السياسي تدريجيا مع بقاء سيطرة الفرس على زمام الأمور في الدولة، والبربر الإباضية لا يختلفون عن بقية القبائل الأخرى خاصة وأننا نعرف جيدا أسباب الصراع بين زناتة، وصنهاجة، وكتامة، وغيرها من القبائل. ولا عجب إذن ان يتهم فرج الإمام أفلح بأنه "يزيد في الخلقة، ويلبس الطرطور، ويخرج إلى الصيد، ويصلي بالأشبر"(1). ويعني هذا انه كان ضد مظاهر الترف والبذخ التي بدأت تتفشى في قصر الإمامة.

واتخذ الخلاف منحى آخر، حيث تحول إلى خلاف ذو طبيعة فقهية، مذهبية. واجتهد فرج في بعض المسائل التي أنكرها عليه أهل الدعوة من الوهبية، ويمكن إجمالها في ما يلي:

1 - أن خطبة الجمعة بدعة وضلال، وأن الله هو الدهر الدائم.

2 - أنكر استعمال الإمام للعمال والسعاية لجباية الحقوق الشرعية، ومطلب بيت مال المسلمين من الرعايا.

3 - أن ابن الأخ الشقيق، أحق بالميراث من الأخ للأب(2).

وما يمكن أن نستشفه من هذه المسائل ان فرجا كان يدري رأي الدهريين في قدم العالم، وهو الرأي الذي خالف فيه الإباضية الوهبية. ونحن نعرف أن مؤلفاتهم احتوت فصولا للرد على الدهريين(3). أما المسألة الثانية فيبدو أنها نسبت إليه على أساس أنه عندما لم يفز بولاية قنطرارة، أنكر على الإمام توليته العمال.

(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص137-138.

(2) - المارغني: فرق الإباضية الست ومازاغت به عن الحق، ص56-57؛ الباروني: الأزهار، ص251-252؛ علي يحي معمر: الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، مطبعة التضامن، ط2، القاهرة، 1987، ص67؛ المؤلف نفسه: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص267؛ صالح باجية: الإباضية بالجريد، ص63؛ السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص472.

(3) - عمار طالبي: آراء الخوارج، دا رالعلم للطباعة، الإسكندرية، 1971، ج1، ص244 وما بعدها.

١٥٤ / ٤٣٨