جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وعلى الرغم من هذه المسائل التي ابتدعها في الدين كما يقول الوهبية، إلا أنهم يعترفون بغزارة علمه، وكانت له مجالس علمية وحلقات في الجبل يقول الباروني: "كان (أي فرج) ذا فهم عجيب، وذكاء غريب، واطلاع، وإدراك زائدين، أخذ العلوم من منبعها، والتقط غرائب الفنون من معدنها"(1).
وحسب المصادر فإن "سعدا" ظل يكرر له النصائح خوفا من انتشار أفكاره بين الناس، فكلما اجتمع به وبخه وهدده، وفي بعض الأحيان يلاينه حتى إنه اشترى دارا بجنب داره، وشرع في توسعتها فكان "فرج" ملازما له يقدم له المساعدة، فهو بناء ماهر له دراية بطرق البناء، وإذا رأى سعد الناس قد اجتمعوا قال له: "متى تترك كفرك وضلالك يا نفاث ؟" خوفا من أن يتوهموا بأنه راض عنه وأنه في ولايته. ويرد عليه منزها نفسه بقوله: "معاذ الله أن أكفر أو أضل يا شيخ". وقد بين سعد لجلسائه أن قوله ذلك ما هو إلا ليعلم الناس أنه غير راض عن سيرته، فلا يأخذوا بأقواله(2).
وقد تصدى العلماء لدعوته خاصة عندما ألف كتابا يشرح فيه آراءه، وممن تصدى له ابو مهاصر مرداس، ومهدي النفوسي الذي وضع كتابا للرد على تعاليمه بلغة البربر حتى يسهل على الناس فهمها(3).
(1) - الباروني: الأزهار، ص252.
(2) - البغطوري: سير نفوسة، و28؛ أبو زكريا: كتاب السيرة، ص139؛ الباروني: المرجع نفسه، ص254-255؛ معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص265.
(3) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص314.