جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ولما لم تأت بنتيجة، ولم توقف الخلاف، أرسل العمال يستشيرون الإمام في أمره، مما يدل على أن آراءه تجاوزت قنطرارة وانتشرت في مختلف مواطن الإباضية. ذلك أن الرد جاء موجها إلى عامله على نفزاوة "ميال بن يوسف" ويعلل الباروني ذلك أنه لشدة خوف العمال من الخلاف والشقاق كاتبوا كلهم الإمام. وجاءت الرسالة موجهة إلى جميع عماله يحثهم فيها على عدم مجالسته، وهجرانه، حتى يعود إلى سنة المسلمين، ثم رد عليه وأبطل مسائله بحجج وبراهين(1). وظل "نفاث" في غيه – كما تقول المصادر الإباضية - فكثرت الكتابات في حقه إلى الإمام، فجاءت رسالة ثانية تطلب منهم مرة أخرى هجرانه، والبراءة منه. ويبدو من نص الرسالة أن كاتبها طلب من الإمام أن يستدعيه إلى تاهرت لأن أفلح قال في رده: "ما أحوجكم إلى مجيئه وأشخاصه، وإن كنتم تريدون ان تعلموا ما نحن عليه فنحن على ما مضى عليه سلفنا ومقرون لما حكيتموه عنه"(2).

(1) - ينظر: المرجع السابق، ص256.

(2) - المرجع نفسه، ص259.

١٥٦ / ٤٣٨