جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وطلب الإمام من الرعية في الجبل الامتثال لأوامره، والرضا عن العمال الذين عينتهم الدولة، ومن عاب أحدا منهم او أنكر عليه شيئا فليرفع ذلك إليه، وهو الذي يغيره إن كان يستحق ذلك. وليس للرعية الوثوب على السلطان(1). كما اشتملت الرسالة على أجوبة لمسائل وردت في كتاب نفوسة للإمام، وهذه الأجوبة ربما هي التي أصبحت تعرف فيما بعد بـ "مسائل الإمام أفلح" على غرار مسائل والده عبد الوهاب. ولما بلغ خبر المكاتبات إلى "نفاث" وإعلان البراءة منه حتى يتوب، أرسل إلى الإمام كتابا يلتمس منه معرفة أسباب البراءة منه وإخراجه من ولاية "أهل الدعوة". فجاءه الرد مشحونا بالغضب حتى إن أفلح لم يفتتح رسالته بالبسملة والسلام، يقول له فيها: "كتبت إليك غير كتاب أنصح لك فيه، وأدعوك إلى رشدك وفي كل ذلك لا يبلغني من عمالنا فيك ما أكره… فكتبت إلي كتابا كأنك تسخط ذلك… ثم قلت إنا أمرنا في كتابنا بالبراءة منك، فإن كنت كما كتب به إلينا عمالنا، فأنت محقوق بالبراءة، ومقص من جماعتنا… وإن لم تكن كذلك، فاظهر الانتفاء من ذلك… وإني غير كاتب إليك بعد هذا إلا إن انتهى إلينا منك ما نحبه"(2).
إن هذه الرسالة توحي لنا أن "نفاث" أنكر ما نسب إليه من مسائل، وأن كل ما قيل فيه لا يعدو أن يكون باطلا، وبهتانا، وبالتالي لا يحق للإمام إعلان البراءة منه خاصة وأنه اعتمد في ذلك على ما نقله إليه عماله، وتبين الرسالة كذلك أن الإمام أفلح لم يكن متأكدا من أن كل ما وصله عنه صحيح، بدليل أنه قال له: "وإن لم تكن كذلك فأظهر الانتفاء من ذلك".
(1) - المرجع نفسه، ص260.
(2) - نفسه، ص261-262؛ عثرنا على نسخة مخطوطة لمسائل للإمام عبد الوهاب وأجوبة للإمام أفلح ونفاث بن نصر بالمكتبة البارونية بجزيرة جربة بتونس، ولكنها وللأسف رديئة جدا بحيث لم نتمكن من معرفة مضامينها.