جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

كما انتشر المذهب المعتزلي في "البيضاء" وهي كورة كبيرة لم تحدد المصادر الجغرافية موقعها، يقال إن فيها مائة ألف واصلي يحملون السلاح(1). وانتشر كذلك في شمال المغرب الأقصى في "وليلي" التي تبعد مسير يوم واحد عن فاس، وكون أتباعه تجمعا كبيرا تزعمه اسحق بن محمد بن محمد بن عبد الحميد الأوربي المعتزلي. فإلى هذه المدينة التجأ إدريس بن عبد الله في ربيع سنة 172هـ (787م)، ولقي كرم الضيافة حيث استضافه اسحق، وأنزله في داره، وتولى هو شخصيا خدمته، والقيام بشؤونه عدة أشهر. ثم جمع أخوته وأعيان قبيلة أوربة وعرفهم بنسب إدريس وقرابته من النبي، فرحبوا به وبايعوه "بأوليلي" في يوم الجمعة 14 من شهر رمضان سنة 172هـ (787م)(2).

ونعتقد أن للأدرسة يد في تحريك واصلية تاهرت، والدليل نجده جليا عندما اتجه إدريس الأكبر بقواته إلى تلمسان سنة 173هـ (789م) وهي حينئذ قاعدة المغرب الأوسط، تقطنها قبائل مغراوة، وبني يفرن. واستطاع إخضاع أميرها محمد بن خزر بن صولات المغراوي، الذي طلب من إدريس الأمان، وقبل الاعتراف بإمامته فبايعه، وبايعته قبائل البربر(3).

(1) - أبو القاسم البلخي: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، ص109.

(2) - أبو عبد الله التنسي: تاريخ دولة الأدارسة من كتاب نظم الدرر والعقيان، تحقيق عبد الحميد حاجيات، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984، ص34-35؛ البكري: المغرب، ص118؛ مجهول: كتاب الاستبصار، ص194؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص119؛ محمد الطالبي: دولة الأغالبة، ص402؛ السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص383؛ إسماعيل العربي: دولة الأدارسة ملوك تلمسان وفاس وقرطبة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1983، ص63-64.

(3) - التنسي: المصدر نفسه، ص35؛ السيد عبد العزيز سالم: المرجع نفسه، ص384؛ رابح بونار: المغرب العربي، ص38-39.

١٦٣ / ٤٣٨