جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وقد حاول أمراء تلمسان ضم أجزاء من الدولة الرستمية إلى دولة الأدارسة التابعين لها. فقد أشار ابن خلدون إلى ذلك بقوله: "لم يزل الملك في بني رستم هؤلاء بتاهرت، وحاربهم جيرانهم من مغرواة وبني يفرن على الدخول في طاعة الأدارسة، لما ملكوا تلمسان وأخذت بها زناتة من لدن ثلاث وسبعين ومائة، فامتنعوا عليهم سائر أيامهم إلى أن كان استيلاء أبي عبد الله الشيعي على إفريقية والمغرب سنة ست وتسعين"(1).
ويذكر الباروني والحريري أن اتصالات ومكاتبات تمت بين واصلية تاهرت وبين إسحق الأوربي. وكان هذا الأخير يهدف إلى إثارتهم على أئمتهم الرستميين(2)، ويضيف ابن تاويت سببا آخر لخروج الواصلية أيام عبد الوهاب، يتمثل في غضبهم بمقتل يزيد بن فندين اليفرني زعيم النكارية، وقبيلة يفرن كما هو معروف فرع من زناتة، التي ينتمي إليها أغلب واصلية بلاد المغرب. ويؤكد ذلك انضمام فلول النكار بعد مقتل زعيمهم لهؤلاء الواصلية، وخاصة الرابضين منهم في شمال تاهرت. وقد انضمت إلى حركة بن فندين الواصلية الذين رأوا كما رأى الإباضية، أن عمل عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم خروج صارخ على مبدئهم في الإمامة. ولذلك اشتعلت الحرب بين يزيد وبين عبد الوهاب(3)، وهو الأمر الذي أشار إليه أبو زكريا عندما عرّف الواصلية بقوله: "قوم من البربر أكثرهم قبائل زناتة"(4).
(1) - ينظر: العبر، مج6، ص248.
(2) - ينظر: الأزهار، ص169؛ الدولة الرستمية، ص120-121.
(3) - محمد بن تاويت: دولة الرستميين، ص114.
(4) - ينظر: كتاب السيرة، ص104.