جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ونميل إلى الأخذ بهذا الرأي، ذلك أن الخصومة بين الواصلية والرستميين قد اتخذت فعلا طابع الصراع القبلي أكثر من الصراع الطائفي، مثل ما حدث مع النكار. هذه الخصومة التي لم يتحدث عنها ابن الصغير. فبعد مقتل يزيد بن فندين اتحدت بطون بني يفرن للانتقام من مقتله. هذه البطون التي كانت تستوطن المنطقة الواقعة غرب مدينة "منداس"(1)، إحدى مدن كورة تاهرت. كما كانت تاهرت نفسها مركزا لتجمع بني يفرن. وكانوا يشكلون قوة لها ثقلها حتى إنهم تدخلوا في بعض الأحيان في اختيار الأئمة، ونافسوهم حتى في الجلوس على كرسي الحكم. يقول ابن الصغير: "كانت القبائل المنتشرة حول مدينة تاهرت لما اكتسبت الأموال، واتخذت العبيد والخيول قد نالها من الكبر ما نال أهل المدينة، حتى خاف أفلح أن تجتمع الأيدي عليه فتزيل ملكه"(2).

ومن خلال النصوص التاريخية نلاحظ أن جدلا ونقاشا حادين قد حدثا في الدولة بين مختلف الفرق والطوائف. وقد أقحم زعماء الواصلية أنفسهم في هذا النقاش، خاصة في المسائل التي كانت موضع خلاف بين أهل المذهب. ويورد لنا ابن الصغير، والبرادي، مثلا عن ذلك عندما ذكرا أن عبد الله اللمطي كان يناظر المعتزلة (الواصلية) وسائر الفرق في المغرب في عهد أبي اليقظان (261-281هـ) (874-894م)(3).

(1) - تقع اليوم في الطريق الرابط بين زمورة ووادي السلام في اتجاه تيهرت ولا تبعد عن هذه الأخيرة إلا بـ 60كلم.

(2) - ينظر: أخبار الأئمة الرستميين، ص63.

(3) - اجتمع جمع من المعتزلة والإباضية بنهر مينة للمناظرة. وكان كثير من هوارة ممن حضر يتسمى عبد الله بكسر الدال. ونادى رجل من المعتزلة عبد الله اللمطي وقال له: هل تستطيع الانتقال من مكان لست فيه إلى مكان لست فيه، فقال: لا فقال: هل تستطيع الانتقال من مكان أنت فيه إلى مكان لست فيه فقال إذا شئت فقال: خرجت منها يا ابن اللمطي. ينظر: المصدر نفسه، ص93-94-95؛ الجواهر المنتقاة، ص179-180.

١٦٥ / ٤٣٨