جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٦أما الواصلية في عهد عبد الوهاب فقد ترأسها زعيم أهملت المصادر ذكر اسمه، وإنما ركزت فقط على ابنه الذي تصفه بأنه كان فارسا مغوارا صعب المنال، وأنه كان فيهم رجلا مناظرا يجيد فنون الكلام، وكثيرا ما ناظر الإمام(1).
وتذكر المصادر أن الإمام عبد الوهاب استنجد بعلماء نفوسة لهذا الغرض. ويبدو أن الإمامة كانت في حاجة ماسة إلى جيش مقاتل للقضاء على شغب الواصلية في أحواز تاهرت. ففي هذه الأخيرة كان يعيش العديد من العلماء البارعين في علم الكلام أمثال عبد الله اللمطي، وأبي عبيدة الأعرج الذي كان "في غاية العلم، والعمل، والورع، والأدب"(2). وكانوا كلهم "مقرون له بالفضل، مسلمون له بالورع، إذا اختلفوا في أمر من الفقه، أو من الكلام صدروا عن رأيه"(3). أضف إلى ذلك أن الإمام عبد الوهاب نفسه كان عالما. فالبيت الرستمي هو بيت للعلم في جميع فنونه من الأصول، والفقه، والتفاسير، وفنون الرد عن المخالفين، وعلم النحو، واللغة، والإعراب، وعلم النجوم(4). ولعبد الوهاب كتاب معروف بـ "مسائل الجبل"، لأن نفوسة كتبت إليه في مسائل أشكلت عليها فأجابها عن كل مسألة مما سألت عنه. وكان هذا الكتاب مشهورا عند الإباضية(5) كما كان ابنه أفلح ممن "أوتي من العلم، والجمال، والعقل، والشجاعة كثير"(6).
(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص105؛ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص57.
(2) - الشماخي: السير، ص223؛ الباروني: الأزهار، ص112.
(3) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص95.
(4) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص102.
(5) - ابن الصغير: المصدر السابق، ص45-46.
(6) - البغطوري: سير نفوسة، و47.