جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

يعد هؤلاء من خيرة رجال الجبل. وحسب المصادر الإباضية فإن كل واحد منهم يقوم مقام مائة ممن طلبهم الإمام. فكان كل واحد يختص بعلم من العلوم، مهدي بعلم الكلام، وأبو الحسن بالفقه، ومحمد بن يانس بالتفسير. أما أيوب بن العباس فهو الفارس الشجاع، والبطل المشهور المكلف بمبارزة الفتى الواصلي. ويبدو أن اختيار هؤلاء للسفر إلى تاهرت ونجدة إمامهم قد تم في غيابهم. ذلك أن أيوب – عامل الجبل - أرسل إليهم يخبرهم باتفاق إخوانهم على إرسالهم إلى المغرب تلبية للنداء، فأجابوا بالسمع والطاعة. وسافر الوفد قاطعا هذه المسافة الطويلة، يخدمه محمد بن يانس حيث كلما نزلوا منزلا هيأ لهم الطعام، والمصلى، وتكفل بخيلهم(1).

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا لم تلبي نفوسة طلب الإمام المتمثل في إرسال جيش لمحاربة الواصلية ؟ وهل كان الإمام فعلا في حاجة إلى هذا العدد الضئيل لكي يرجح ميزان القوة لصالحه ؟ ألا يمكن أن يكون الإمام قد طلب فعلا أربعة رجال فقط، ولكنه وفي إطار الحرب النفسية أشاع في تاهرت بأن نفوسة عزمت على إرسال جيش يضم أشجع الفرسان للحط من معنويات الواصلية ؟ وهل كانت الظروف فعلا تسمح بانتقال جيش من الجبل إلى تاهرت ؟ خاصة وأن الأغالبة ظلوا يتربصون بهم، ومن المؤكد بأنهم لم يسمحوا لهم بالمرور بأراضيهم.

(1) - البغطوري: المصدر نفسه، و46؛ الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص57؛ أبو زكريا: كتاب السيرة، ص 105؛ الباروني: المرجع السابق، ص118-119.

١٦٨ / ٤٣٨