جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

حاول بعض المؤرخين المحدثين إيجاد تفسير لذلك، فعلي يحي معمر علل عدم إنفاذ نفوسة الجيش إلى أن ذلك سيكلفهم، وسيكلف الإمامة مؤونة وتعبا(1) بينما لا يستبعد محمد بن عميرة أن يكون عامل الجبل قد لبى الطلب فعلا وأرسل جيشا يقوده هو أو أحد العلماء الذين ذكرت المصادر أسماؤهم، ولكن شهرة هؤلاء غطت أخبار بقية الجيش التي اختفت بالتدريج ولم تنقلها المصادر(2).

وأمام هذه الاختلافات فإننا نستبعد أن يكون النفوسيون قد جهزوا جيشا، وأنفذوه إلى تاهرت لأن ظروف الجبل السياسية كانت لا تسمح بذلك، إذ كانوا منشغلين بحركة خلف وأتباعه. ومن غير المنطق أن يهمّوا لإنقاذ الإمامة وجبلهم يمر بأخطر حركة استقلالية، ولا يستبعد أن يكون طلب الإمامة قوبل بالرفض لأنه لما وصل الوفد إلى تاهرت اتهمه بالتقصير في إمداده عندما علم بأنهم أربعة فقط، وهو قد طلب أربعمائة وقيل أربعة آلاف. أضف إلى ذلك أن ابن الصغير لم يرد أي إشارة عن ذلك الوفد، ولا عن المناظرة، ولا عن الحرب، وكل ما ذكره كان حول النكار وثورتهم، وثورة الأوس(3).

ومهما يكن من أمر فإن عبد الوهاب كان ينتظر جيشا كبيرا، حتى إنه وعد من يبشره بوصولهم من عبيده بالحرية. وظل العبيد يخرجون كل يوم يترقب وصوله، حتى قيل في المثل التيهرتي "فاز بها الأعرج"(4).

(1) - ينظر: الإباضية في ليبيا، ص83.

(2) - محمد بن عميرة: دور زناتة في الحركة المذهبية بالمغرب الإسلامي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984، ص129-130.

(3) - ينظر: أخبار الأئمة الرستميين، ص47-56.

(4) - البغطوري: سير نفوسة، و46.

١٦٩ / ٤٣٨