جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ولما وصل الوفد أمر بإنزاله في دار الضيافة ليستريح من عناء السفر، وبعد أن أخذ قسطا من الراحة اجتمع بهم فأخبروه بوظائفهم وبمهمة كل واحد منهم، ووعدوه بالوفاء فاكتسبوا ثقة الإمام، ثم عرض على الإمام ما جرى بينه وبين الفتى الواصلي من محاورات ليكون على بينة وبصيرة بمناظره. وكان مهدي "كلما رأى خطأ في كلام المعتزلي قال: هنا حاد عن جادة الصواب، وزاغ عن الحجة، وسفسط. وكان من الصواب أن تجيبه يا أمير المؤمنين بكذا وكذا"(1). وبذلك أطلع مهدي الإمام على جميع الأخطاء التي وقع فيها المعتزلي ولم ينتبه إليها، فعرف مهدي أسلوب المعتزلي المنتحل للمناظرة، وكيف كان يحيد عن الجواب. وهنا أيقن الإمام بأن مهديا سينال من المعتزلي وتأكد بأنه وأصحابه يقومون مقام العسكر(2).
أما أيوب بن العباس فقد أذهل سكان تاهرت بقوته، أليس هو القائل: "لا أعلم من فاس إلى مصر فارسا يبارزني"(3). والدليل على قوته أنه عندما أراد اختيار فرس من خيل الإمامة لم تعجبه كلها لأنه كان يجذبها إليه حتى تكاد أن تقع محاولا اختبار قوتها، حتى انتهى في آخر المطاف إلى علاج فرسه الذي تعب من مشاق السفر فأصابه الحفا(4).
(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص108؛ الشماخي: السير، ص155؛ الباروني: الأزهار، ص121.
(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص59.
(3) - الشماخي: المصدر السابق، ص165؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص81.
(4) - الشماخي: المصدر نفسه، ص15؛ الباروني: الأزهار، ص12؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص327-328.