جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧١ونادى الإمام في القبائل للاجتماع وفتح باب المناظرة وضرب موعدا مع الواصلية بعد ثلاثة أيام. ويذكر أن النفوس من الفريقين المتخاصمين كانت مشتاقة لرؤية النفوسيين، فمجيئهم كان له صدى أطبق الأقطار كما يقول الباروني(1)، وامتلأت قلوب الواصلية خوفا وساءت ظنونهم حتى إنهم باتوا في غم شديد(2).
وخلال الثلاثة أيام التي احتاج إليها رجال نفوسة للراحة كان مهدي يتغيب عن رفاقه يوميا لمناظرة العلماء من المخالفين، فقد تمكن من الانتصار على تسعين(3) وقيل سبعين(4) عالما خلال هذه المدة، فهو القائل: "لا أخاف بإذن الله مخالفا أن يدحض حجتي، إلا إن داهنت في دين الله"(5).
وانتهت المهلة وخرج الإمام عبد الوهاب بعساكره ومعه رجال نفوسة وتم اللقاء فدعا الإمام المعتزلة مرة أخرى إلى الطاعة فأبوا وطلبوا المناظرة فنادى مناديه بالحضور إلى المناظرة والمبارزة، "فهرعت من الفريقين أمة كالجراد"(6). واصطف الطرفان، وخرج الفتى الواصلي المناظر، وخرج مهدي بعد أن امتنع محمد بن يانس. وللدلالة على قدرة مهدي في الرد والمناظرة تذكر المصادر الإباضية بأنه أرهب مناظره حتى إنه عرف بأنه مغلوب في النهاية ولذلك قال له: "إني إذا ناظرتك وغلبتني أريد أن تستر علي، وإن غلبتك سترت عليك، وليس فينا أحد يدري لمن الزيادة على صاحبه"(7).
(1) - ينظر: المرجع نفسه، ص121.
(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص60.
(3) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص109.
(4) - الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص60.
(5) - الباروني: الأزهار، ص122.
(6) - المرجع نفسه والصفحة ذاته.
(7) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص110.