جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وشعر مهدي أن طلبه هذا ما هو إلا مكيدة فأخبر أصحابه بأنه عاهده على الستر، ولكن إذا نزع طاقيته ووضعها تحت ركبته فليعلموا بأنه فاز عليه وانتصر. وكان كل واحد من المتناظرين قد اصطحب معه خواصه من العلماء، ولا ندري هل كان خواص مهدي من الجبل، أم كانوا من تاهرت ؟ فالمصادر تذكر أنه لما بدأ الجدل الفقهي كان الإمام عبد الوهاب يستمع إلى النقاش الدائر. مما يرجح أن حاشية الإمام وبعض علماء تاهرت كانوا ضمن الحضور. وتضيف المصادر أن النقاش بدأ بسيطا في المسائل الخلافية، ولكن عندما طال ولم يفلح أحد على صاحبه دخلا في فنون العلم صعب على الحاضرين فهمه. وما لبث أن عجز المعتزلي واستسلم. فنزع مهدي عمامته كما وعد أصحابه من قبل فكبروا تكبيرة رجل واحد. حينئذ بهت الواصلي لأن مهديا غدر به، وخالف العهد، وبرز فارس الواصلية وابن رئيسهم يُظهر للجميع من أنواع الفروسية والشجاعة، كما خرج أيوب بن العباس هو الآخر إلى الميدان يستعرض قوته كما جرت العادة في المعارك(1). وصال وجال في الميدان ثم هجم على خصمه فقتله، والتحم الفريقان، وعظم التقتيل، وكان بطلا هذه المعركة أفلح بن عبد الوهاب، وأيوب بن العباس. وانتهت المعركة بانهزام الواصلية حيث ولوا الأدبار، واستسلموا وأقروا الطاعة التامة للإمامة. وعاد الإمام إلى حاضرة ملكه ظافرا بعد أن وضعت الحرب أوزارها، ولم يبق من المعتزلة إلا العدد القليل(2) فمنهم من بقي تحت الحكم الرستمي، ومنهم من كون إمارة مثل إمارة إيزرج(3)

(1) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص60-62؛ الباروني:المرجع السابق، ص124.

(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص62؛ الباروني:المرجع السابق، ص125؛ سعد زغلول:تاريخ المغرب العربي، مج2، ص328-329.

(3) - هي إمارة تقع بين تلمسان وتاهرت تقع إلى الغرب من إمارة محمد بن مسالة، يقول اليعقوبي: "ومن مدينة تاهرت… إلى مملكة رجل من هوارة يقال له ابن مسالة الإباضي… ثم من مملكة ابن مسالة الهواري إلى مملكة بني محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن أيضا سوى المملكة التي ذكرناها وهي مدينة مدكرة ومسكنهم في المدينة العظمى التي يقال لها تمطلاس وأهل هذه المملكة قوم من بطون البربر… وأكثرهم… بنو مطماطة… ولهم في مملكتهم مدينة عظيمة يقال لها إيزرج"، ينظر: صفة المغرب، ص17.

١٧٢ / ٤٣٨