جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٣قرب تاهرت، ومنهم من غادر المنطقة واتجه إلى المغرب الأقصى أين التفوا حول إسحق بن محمد الأوربي(1).
وتجدر الإشارة إلى أن نفوذ المذهب المعتزلي ظل موجودا في أحواز المدينة، فابن خلدون يقول: "ولى عبد الوهاب ابنه ميمون وكان رأس الإباضية، والصفرية، والواصلية، وكان أتباعه من الواصلية وحدهم ثلاثين ألف ظواغن ساكنين بالخيام"(2). ودام هدوء الواصلية إلى غاية سقوط تاهرت سنة 296هـ (909م)، وإذا كان باب الحرب قد أغلق فإن باب المناظرة قد ظل مفتوحا نظرا لما عرفته الدولة الرستمية من تسامح وحرية التعبير ؟
ومما سبق يتضح أن نفوسة قد لعبت دورا كبيرا في دعم الإمامة الرستمية، سواء في الميدان العسكري، أو في الميدان العلمي، خاصة وأن الدولة لا تملك جيشا نظاميا مما جعلها عرضة للعديد من المتاعب. كما يمكن القول بأن موقف الإمامة أصبح مهزوزا هشا، وأصبحت عاجزة عن الدفاع عن نفسها ضد الحركات المناوئة، وراحت كل مرة تستنجد بنفوسة في أبسط الأمور، ولاشك أن هذا الضعف كان هو السبب في تعجيل الإمامة في إقامة الصلح مع الأغالبة، وتوثيق علاقاتها مع بني مدرار والأمويين في الأندلس والأدارسة في المغرب الأقصى،وبذلك ظلت علاقاتها مع هذه الدول تميزها سياسة حسن الجوار. وانطلاقا من كل هذا فلا نستغرب عدم تمكن الدولة من مؤازرة نفوسة في خلافاتها الداخلية وفي مقاومة الاعتداءات الخارجية.
2 - نفوسة وفتنة محمد بن عرفة:
(1) - الحريري: الدولة الرستمية، ص122؛ محمد بن تاويت، دولة الرستميين، هامش ص10.
(2) - ينظر:العبر، مج6، ص248.