جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٩وبمجرد تولية الولاية انقسمت جموع الإباضية حيث انضمت إليه جماعة من لواتة، وظلت الحرب مستمرة بين الأخوين، حيث أمر يعقوب بإغلاق أبواب المدينة إلا بابا واحدا كان يقاتل منه. ولما انهزم أبو حاتم حين حاول الهجوم غرة على الباب الشرقي انصرف عنه أحد كبار مساعديه وهو الذي تسميه المصادر "وانودين"، وبذلك ضعفت الحرب، ورغب الناس في السلم، فطلبوا من أبي يعقوب المزاتي أن يصلح بين الأخوة الأعداء. وتم الاتفاق على أن يختار كل طرف ممثلا له لعقد الهدنة. ولما التقوا في اليوم المحدد اتفقوا على توقيف القتال وتوقيف أبي حاتم ويعقوب عن النظر لمدة أربعة أشهر حتى تعود الطمأنينة إلى الناس، ويتمكنوا من قضاء مآربهم، فقد "قطعت السبل، ونزع من أيد الناس الحرث والنسل"(1).
وفي أثناء الهدنة استمال أبو حاتم الناس فمالت قلوبهم إليه، في حين فضل الباقي البقاء مع يعقوب، وتمكن أبو حاتم من الدخول إلى المدينة، بينما خرج يعقوب في قلة إلى زواغة، واستقرت الأمور لأبي حاتم فحاول إصلاح ما أفسدته الحرب فعين القضاة والشرطة وأمن السبل، وشرد قطاع الطرق(2).
ونلاحظ مما سبق أن النظام الحاكم في تيهرت أصبح هشا لدرجة أن أعيان البلد لهم من القوة ما يمكنهم من الوقوف ضد إرادة الأئمة. كما يتضح أن تيهرت ما هي إلا مجموعة من الحصون، كل حصن تسكنه قبيلة معينة ترتبط بمجموعة من المصالح، فإن تعارضت يحدث نزاع قبلي وطائفي يصعب على الإمامة التحكم فيه. ومرة أخرى يقدم النفوسيون المقيمين في عدوتهم الدعم العسكري للإمامة بمؤازرتهم لأبي حاتم ومساعدته في استرجاع ملكه رغم انقسام البيت الرستمي على نفسه.
(1) - المصدر السابق، ص113.
(2) - نفسه، ص114-116.