جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨١

كانت قبيلة نفوسة تشكل عصبية قوية لها وزنها وثقلها في تاهرت. ورغم أن المصادر لا تقدر عدد النفوسيين المقيمين فيها، إلا أنه يمكن القول بأن أعدادهم كانت كبيرة، فالعدوة التي كانوا يسكنونها والمعروفة باسمهم مشهورة في كتب التاريخ، ونشير هنا إلى أن التواجد النفوسي في المدينة بدأ مع مرحلة التأسيس. فالباروني يذكر بأنه اجتمع عند عبد الرحمن بن رستم ما يزيد عن ستين عالما من طرابلس ونفوسة(1). ولذلك كانت تحظى بمرتبة عالية عند الأئمة. فالإمام عبد الوهاب عندما خرج بعساكره لقتال بني أوس، جعل عديله وقائد راحلته من نفوسة(2). وعندما سافر أبو اليقظان إلى المشرق تولى نفوسي خدمته(3). وكانت نفوسة معجبة بهذا الإمام حتى إنها اعتمدت عليه في دينها وتحليلها وتحريمها، وكان أغلبهم يستأذنه قبل الخروج إلى الحج(4)، ولا غرو إذن ان يتخذوا مجلسه كالمسجد "طائفة يصلون، وطائفة يقرأون الكتاب، وطائفة يتذاكرون في فنون العلم"(5). وقد قرّب هذا الإمام النفوسيين فكان عيسى بن فرناس – مثلا - يقابله نصب عينيه في مجلسه(6).

(1) - ينظر: الأزهار، ص44.

(2) - ابن الصغير: المصدر السابق، ص54.

(3) - نفسه، ص64-65.

(4) - نفسه، ص97-98؛ الباروني: الأزهار، ص304.

(5) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص83.

(6) - ابن الصغير: المصدر السابق، ص92-93.

١٨١ / ٤٣٨