جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

وقد ساعدت قوة نفوسة على أن تكون لها الكلمة الأولى في الدولة، ولذلك سميت "العسكرية" أي أهل العسكر(1). وبلغت من النفوذ حتى أصبحت تولي الأئمة دون أخذ رأي بقية القبائل. وكان العديد من وجهاء الإباضية يرفض ذلك، حتى إن عبد العزيز بن الأوز نادى بأعلى صوته في السوق: "الله سائلكم معاشر نفوسة إذا مات واحد جعلتم مكانه آخر، ولم تجعلوا الأمر للمسلمين وتردوه إليهم فيختارون من هو أتقى وأرضى"(2). وعلى الرغم من ذلك لم يلتفتوا إلى كلامه ولم يولوه أدنى اهتمام. وقد بايعوا أبا بكر بن أفلح بالرغم من إنكار العامة لأن هؤلاء كانوا يطالبون بتطبيق مبدأ الاختيار بشكل عام، أضف إلى ذلك أن أبا بكر بن أفلح لم تكن فيه من الشدة في دينه مقارنة بالأئمة السابقين له(3).

(1) - السابق، ص44-45.

(2) - نفسه، ص70-71.

(3) - نفسه، ص71.

١٨٢ / ٤٣٨