جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

. وأصبحت الجماعات الإباضية تعيش لأول مرة دون كيان سياسي يحميهم، ويلم شملهم، إذ حل الحكام المحليون محل الإمامة ودخل الإباضية مرة أخرى في مرحلة الستر والكتمان، خاصة في مدن المغرب الأوسط.

وعلى الرغم من سقوط دولتهم إلا أن ذلك لم يقض على النفوذ الإباضي في بلاد المغرب، بل ظل جبل نفوسة معقلا رئيسيا للإباضية، حيث تمكن أهل الدعوة فيه من الحفاظ على استقلاليتهم مدة طويلة من الزمن. وأصبحت الرابطة المذهبية والثقافية هي الرابط الوحيد بين التجمعات الإباضية في كل مكان. وسنحاول في هذا المضمار أن نتناول النظام السياسي في الجبل من خلال المعلومات المتوفرة في المصادر، هذه المصادر التي تشير إلى أن النفوسيين أمروا عليهم في كل تجمع رجلا سموه (حاكم) أو (سيد) أو (مقدم). وكان هؤلاء بمثابة حكام يعوضون الأئمة، لهم كافة صلاحيات الإمام السياسية، والإدارية، والاقتصادية.(1) هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد كانوا في الوقت نفسه قضاة يحكمون بين المتخاصمين وفق المذهب الإباضي، كما حملوا على عاتقهم مسؤولية تنظيم الحلقات العلمية وتدريس التلاميذ فمعظم الحكام الذين أفادتنا المصادر بسيرهم كانوا من أهل العلم، وبتعبيرها "أصحاب القلنسوات".

(1) - كان الإمام الرستمي يتمسك بالسلطة التامة، فهو أمير المؤمنين والقائد الأعلى للجيش والقاضي الأكبر والعالم بالعقيدة والتوحيد والمحتسب، ورغم سعة السلطة التي تمتع بها فإنه لا يمكن له أن يطبق سياسة إلا على أساس امتثاله لما جاء في القرآن والسنة، وإذا خرج عنها فإن الفقهاء والعلماء المعترف بكفاءتهم بين أهل الدعوة هم الذين يقررون عدم أهليته للقيام بالحكم فيعزل. ينظر: محمد ولد دادة: مفهوم الملك في المغرب، دار الكتاب اللبناني، ط1، بيروت، 1977، ص27.

١٨٩ / ٤٣٨