جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩١

تصنف المصادر عبد الله بن الخير ضمن علماء الطبقة الخامسة (200-250 هـ)، تولى الرئاسة باتفاق أهل الحل والعقد. نشأ في قرية "تين زيرف"(1)، وفيها تعلم مبادئ الدين ثم انتقل إلى حلقة العلامة أبي ذر أبان بن وسيم. وفيها تخرج وأصبح عالما فاضلا، مما جعل سكان الجبل يقدمونه للصلاة، والمعروف أن أبا ذر كان واليا بالجبل ممثلا للإمامة الرستمية في عهد أبي اليقظان بن أفلح (261-281هـ) (874-894م). تولى عبد الله ولاية الجبل مباشرة بعد وفاة أفلح بن عباس، وقد عمر طويلا إذ توفي عن عمر يناهز مائة وعشرين سنة(2). فقد كان على قيد الحياة سنة 310هـ (922م) عندما حاصر الفاطميون قرية "الجزيرة" الواقعة في الناحية الغربية للجبل، وظل أبو عبد الله يحتفظ بمقامه العالي والمرموق بين أهل الدعوة رغم أن مقاليد الولاية انتقلت إلى أبي يحي زكريا الأرجاني. ويرى ليفيسكي أن أبا محمد لم يتول الولاية مباشرة بعد "مانو" - أي بعد سنة 283هـ (896م) - لأن الوالي وقتها كان أفلح بن العباس، فهو الذي قاد قوات نفوسة، ولكن بعد عودة منْ تبقى من فلول الجيش عزل لأن أصحابه حملوه مسؤولية الهزيمة،وعينوا مكانه ابن عمه، ولا تذكر المصادر اسم هذا الأخير، وتكتفي فقط بالقول بأنه عُزِلَ هو الآخر بعد ثلاثة أشهر، لأنه لم يحسن السيرة، فرجع الناس مرة أخرى إلى أفلح وولوه أمورهم، ويرجح ليفيسكي أن تعيينه كان بعد وقت قصير من الموقعة - أي بين سنتي 285هـ (898م) و290هـ (902م) - واستمر في السلطة إلى ما بعد سنة 310هـ (922م)(3)

(1) - تقع هذه البلدة على قمة جبل يطل على واد يفصل بينها وبين (تميجار) اولاد بوجديد اليوم في منطقة الرحيبات الحالية عند وادي الرومية. ينظر: معمر: المرجع نفسه، ص147.

(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص237؛ معمر: المرجع نفسه، ص147-149.

(3) -T. Lewicki : Les Hakims Et Les Mukaddams Du Gabal Nafusa Au Moyen Age، Rocznik Orientalistyczny Warazawa، 1962، T 26 (2eme Episode)، p99-100.

١٩١ / ٤٣٨