جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

.

وسار أبو محمد سيرة حسنة في أهل الدعوة، وعمر كثيرا حتى غلب عليه الكبر، وأصبح يجهر بصوته في القراءة السرية في الصلاة. واضطر إلى القدوم إلى منزل أبي القاسم ليعاونه في تسيير شؤون الناس(1).

ونظرا لتقدمه في السن أوْكَلَ قيادة جيش نفوسة إلى أبي يحي زكريا الأرجاني عندما حاصر الفاطميون الجبل سنة 310هـ (922م). ولا يعرف على وجه التحديد متى توفي عبد الله، ومتى تولى أبو يحي زكريا السلطة، ومن المحتمل جدا أنه تولى الرئاسة بعد سنة 310هـ (292م) لأن المصادر تشير إلى أن اختياره لهذا المنصب كان بعد إمامة أبي حاتم يوسف (281-294هـ) (894-906م)(2).

ومهما يكن من أمر فإن أبا يحي تولى ولاية الجبل باتفاق أهل الشورى، بايعوه إمام دفاع وليس مجرد مسير لشؤونهم، ذلك أن الخطر الشيعي ظل يهدد وجودهم، واستقلالهم، ولذلك فإننا نلاحظ بأنه هذه المرة هي المرة الأولى التي يحمل فيها زعيم إباضي اسم "إمام" بعد سقوط الدولة الرستمية. فالشماخي يسميه: "القاضي العادل العالم الكامل الإمام الفاضل". ومما يجب الإشارة إليه هو أن لقب الإمام تطلقه المصادر على من تولى السلطة فقط، لأن الشماخي يقول: "قدمه (قدمته) نفوسة حاكما أو إماما مدافعا"(3). ومعنى ذلك أن إمامته هي إمامة دفاع، وهي لا تختلف عن إمامة أبي حاتم الملزوزي.

(1) - الشماخي: المصدر السابق، ص237-238؛ معمر: المرجع السابق، ص149-150.

(2) - T. Lewicki : Les Hakims، p100.

(3) - ينظر: المصدر السابق، ص243.

١٩٢ / ٤٣٨