جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

كان أبو يحي ينتقل يوميا من "أرجان"(1) إلى جادو حاضرة الجبل لممارسة مهامه ويعود إليها في آخر النهار. ولم يفكر في الاستقرار في جادو رغم أن هذا التنقل اليومي قد أنهكه حتى إنه يضطر للاستراحة في الطريق العديد من المرات من كثرة التعب والضعف رغم أن المسافة غير بعيدة(2).

ودام حكمه قرابة الخمسة عشر سنة، اعترضته خلالها عدة متاعب داخلية وخارجية، ففي فترة حكمه وقعت حرب أهلية بين بني زمور، وسكان بلدة "طرميسة".(3) راح ضحيتها العديد من رجال هذه الأخيرة. وإذا كنا نجهل أسباب ودوافع هذه الحرب إلا أنه يمكن إرجاعها – على الأرجح - إلى تفشي الصراع القبلي والخلافات المذهبية، خاصة وأن الجبل شهد مختلف الطوائف من نكارية، وخلفية، ونفاثية، وربما السكاكية(4)

(1) - هي قرية تقع في الجهة الشرقية من الجبل على ضفاف وادي الزرقاء. اشتهرت هذه البلدة بكثرة العلماء مثل زورغ الأرجانية، أبو الخير الأرجاني، وغيرهم. ينظر: معمر: الإباضية في ليبيا، ص199؛ R. Basset: Les sanctuaires، p395.

(2) - البغطوري: سير نفوسة، و65؛ الشماخي: المصدر السابق، ص244.

(3) - هي بلدة تقع على بعد أربعة أميال من "إجناون" بنيت فوق قمة جبل، وحفرت حولها خنادق، فلا يمكن العبور إليها إلا على معابر توضع في النهار وتزاح بالليل، ينظر: معمر: المرجع السابق، ص20.

(4) - تنسب الفرقة إلى رجل من قنطرارة اسمه عبد الله ويكنى بأبد الله واشتهر بلقب "السكاك" تعلم فنبغ في العلم وكانت له آراؤه الخاصة التي خالف فيها أهل المذهب وهي: 1-أنكر السنة والإجماع والقياس.

2 - اعتبر صلاة الجماعة والآذان بدعة.……3 - لا تجوز الصلاة إلا بما عرف تفسيره من القرآن.

4 - لا تجوز الصلاة بثوب فيه القمل.……5 - إذا بالت الدواب في الأندر لا يطهر إلا بالغسل.

للمزيد من التفاصيل عن هذه الفرقة: ينظر: الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص118-119؛ المارغني: فرق الإباضية الست، ص59؛ معمر: أضواء على الإباضية، المطابع العالمية روى، سلطنة عمان (د.ت)، ص31؛ يحي هويدي: تاريخ فلسفة الإسلام، ج1، ص48؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص402-403.

١٩٣ / ٤٣٨