جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

. أما المتاعب الخارجية فتتمثل في الحملة التي شنها الفاطميون – كما سنرى - على الجبل(1).

وتشيد المصادر الإباضية بعدالته وورعه، فقد أهداه يهود "جادو" أربعين دينار بمناسبة ميلاد صبي له، ولكنه رفضها لأنه لا يقبل الهدايا وخاصة وأنه في هذا المنصب قائلا لهم: "لو قدرت أن أصونكم لأخذت منكم أكثر من هذا، يقصد الجزية". فتعجبوا من ورعه حتى قال قائلهم: "ما رأينا مثل هذه البلاد بلدة لا يأخذ سلطانها، ولا يطمع في أموال الناس"(2).

ورغم إشادة يهود جادو بعدله، إلا أن هناك من إخوانه من كان غير راض على سيرته. حيث تمكن أحد الجند من بلدة تسمى "تين بكر" من قتله، متهما إياه بالظلم عندما خرج لقتال الفاطميين في "تيرقت"(3).

(1) - الشماخي: السير، ص243. T. Lewicki : Les Hakims، p100.

(2) - البغطوري: سير نفوسة، و64؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص152-153.

(3) - معمر: المرجع نفسه، ص154. T. Lewicki : op. Cit، p101.

١٩٤ / ٤٣٨